الشيخ محمد الصادقي
475
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلّا « ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » « 1 » فقد استهزءوا بالساعة « ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ » ثم في الساعة : « حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » من الساعة ، حيث تحيط بهم هازئة بكل ترذيل وتأنيب ! وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) نسيان هناك في حيق العذاب بنسيان هنا للساعة ، ليس في الحق إلّا تناسيا هناك بتناس هنا ، نسيان متعمّد وأنت تعيش ذكرى الساعة ، متغافلا عنها دونما غفلة ، ف « الْيَوْمَ نَنْساكُمْ » عامدين متغافلين دونما غفلة ، جزاء وفاقا . ف « ننساكم » لا تعني إلّا تعامل الناسي وليس بناس « كَما نَسِيتُمْ » تعامل الناسي للساعة ولستم بناسين « كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ( 20 : 126 ) « فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 32 : 14 ) . فاللَّه لا ينسى « لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى » ( 20 : 52 ) وإنما يتناسى من تناساه « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » ( 9 : 67 ) أم تناسوا لقاء يومهم هذا « فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا » ( 7 : 51 ) . ثم النسيان غير المتعمّد يغفر « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » ( 2 : 286 ) رغم المتعمد المتواصل حيث لا يغفر ، كنسيان اللَّه واليوم الآخر .
--> ( 1 ) . كما في 6 : 10 : 11 : 8 - 16 : 34 - 39 : 48 - 40 : 83 - 46 : 26 وفي 21 : 41 فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » وفي 40 : 45 فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » .